السيد محمد الصدر

19

منهج الأصول

وإذا لم نكن نحس فيها بالمجاز ، فإنما هو باعتبار تنزيل ( الأمر ) المفرد الاستقلالي ، منزلة ( المادة ) في الأمور . وحيث إن المادة موضوعة للشئ جزما ، فيمكن ان نقصد بتنزيلها الشيء أيضا . وهذا ما يحدث ارتكازا لمدى المشابهة بينهما . فهو أقرب إلى الحقيقة وان لم يكن حقيقة ، وهو مفهوم عرفا ، لأن لكل جمع مفرد غالبا ، من الناحية العرفية . إلا أنه لا يوجد في اللغة الأصلية منه اثر ، وإنما هو من حديث علماء الأصول الذين ليسوا من أهل اللغة . وعلى أي حال ، فالأمور بمعنى الأشياء جزما ، فالمادة موضوعة للشيء . فإذا كان لها تنزيل استقلالي فلا يراد به إلا ذلك . واما العكس ، وهو دعوى رجوع مفرد الأوامر إلى مفرد الأمور . فهو وان كان معقولا . باعتبار ان الأمر بمعنى الطلب هو شيء من الأشياء . إلا أنه سيأتي بالتدريج أسباب القناعة ببطلانه . مضافا إلى الالتفات إلى أمرين : أحدهما : التبادر من المفرد الاستقلالي معنى مفرد الأوامر لا مفرد الأمور . ثانيهما : إن اللغة في غنى عن الأمر بالشيء . وليست في غنى عن الآخر ، إذ لا مرادف له بالتساوي ، حتى الطلب على ما سيأتي . ثم قال السيد الأستاذ : المحاولة الثانية : في إرجاع كل معاني كلمة الأمر إلى معنى واحد حتى الطلب . وهذا يتصور على ثلاثة أنحاء :